هو الموجِب لعدمه، وبُسط الكلام على تنازعهم في علة الافتقار إلى المؤثر؛ هل هو الحدوث، أو الإِمكان، أو مجموعهما، أو كل منهما؟ وبُيِّن أن نفس الحقائق المخلوقة مستلزمة الافتقار إلى الخالق تعالى، وأن ما اتصفت به من حدوث وإمكان هو دليل افتقارها إلى الصانع، لا أن هذه الصفات هي الموجِبة للافتقار، فإن بسط هذه الأمور، وما وقع فيها من اشتباه واضطراب، مبسوط في غير هذا الكتاب1.
وهذا الاستدلال بالتخصيص على المخصِّص وإن كان صحيحًا2، فليس بمسلك سديد على الإطلاق3، فإن العلم بأن المحدَث لا بدّ له من محدِث أبين من هذا، فلا يحتاج4 إلى هاتين المقدمتين اللتين هما أخفى من ذلك.
ومن استدل على الجليِّ بالخفيِّ، فإنه وإن تكلم بحق5 فلم يسلك طريق الاستدلال؛ فإن كل مستلزم للشيء يصلح أن يكون دليلًا عليه، إذ يلزم من ثبوتِ الملزوم ثبوتُ اللازم، والدليل ملزوم للمدلول عليه6، وهذا من شأن الدليل، فإنه7 يلزم من ثبوته ثبوتُ المدلول عليه، ولهذا يجب طرد الدليل، ولا يجب عكسه، لكن إذا كان اللازم المدلول عليه8 أظهر من الملزوم -الذي هو الدليل- كان الاستدلال بالملزوم