فهرس الكتاب

الصفحة 527 من 725

عظمته، لئلا يكون بينه وبين خلقه مشابهة ولا مماثلة: فنحن نسألهم بَعْدُ عن الموصوف والمحدود والمنعوت مِن خَلْقِه، أهو الصفة والحد والنعت أم الموصوف غير صفته، والمحدود غير حده، والمنعوت غير نعته؟

فإن قالوا: إن الصفة هي الموصوف، والحد هو المحدود، والنعت هو المنعوت، لزمهم أن يقولوا: إن السواد هو الأسود، والبياض هو الأبيض.

وإن قالوا: الموصوف غير صفته، والمنعوت غير نعته، والمحدود غير حده، وهو -أعني الموصوف والمحدود والمنعوت جميعًا- مخلوق هذا الخالق الذي نزهتموه عن الصفة والحد والنعت - أشركتم الخالق بالمخلوق الذي هو الصفة والحد والنعت في باب أنها غير الموصوف [والخالق غير المخلوق] 1 عندكم، وإن جاز أن يشارك المخلوق الخالق في وجه من الوجوه لِمَ لا يجوز أن يشاركه في جميع الوجوه؟».

قال: «فإذن: من عَبَدَ الله بنفي الصفات واقع التشبيه الخفي، كما أن من عبده بسِمَة الصفات واقع في التشبيه الجلي» .

ثم أَخَذَ يَرُدُّ على المعتزلة، لكن ردَّ2 عليهم ما أثبتوه من الحق، واحتج عليهم بما وافقوه فيه من النفي، فإنه بهذا الطريق تمكنت القرامطة الزنادقة الملاحدة من إفساد دين الإسلام؛ حيث احتجوا على كل مبتدع بما وافقهم عليه من البدعة: من النفي3 والتعطيل، وألزموه لازم قوله، حتى قرروا التعطيل المحض.

قال القَرْمَطِي: «ومن أَطَمِّ4 ما أتت به طائفة من أهل هذه النِّحْلَة في إقامة رأيهم من أن المُبْدِع سبحانه غير موصوف ولا منعوت أنهم أثبتوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت