فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 725

الممكن من جملة الممكنات، والممكن مفتقر إلى غيره، فيلزم أن يكون مفتقرًا إلى علةٍ غير نفسه، والمفتقر إلى غيره لا يكون مستغنيًا بنفسه، فيلزم أن يكون مفتقرًا إلى غيره؛ غيرَ مفتقرٍ إلى غيره، غنيًّا بنفسه؛ ليس بغني بنفسه، وهو جمع بين النقيضين.

فلو كان فاعل الممكنات كلها ممكنًا لزم أن يكون هذا الممكن غنيًّا بنفسه؛ ليس بغني بنفسه1، فقيرًا إلى غيره؛ غير فقير إلى غيره، حيث جُعل ممكنًا، وجُعل مفتقرًا إلى غيره؛ علةً تامةً فلا يفتقر2، فيلزم التناقض.

والأمر في هذا أوضح من هذا التطويل؛ وإنما سلك هذا المصنِّف طريقة أبي عبد الله بن الخطيب الرازي، فإن هذه طريقه3، وكان ينسج على منواله، وإلا فالعلم بأن جميع الممكنات تفتقر إلى غيرها، كالعلم بأن هذا الممكن مفتقر إلى غيره.

فإن الافتقار إذا كان من جهة كونه ممكنًا، سواء كان الإمكان دليل الافتقار أو علة الافتقار، فهو يعمُّها كلها، فأيُّ شيء قُدِّر ممكنًا كان الفقر ثابتًا فيه إلى غيره، فلا بدّ لكل ممكن من غيرٍ يفتقر إليه4، كما لا بدّ لهذا الممكن من غير يفتقر إليه، [*فإذا كان بمجموع نفسه لا يكون موجودًا، فأن لا يكون موجودًا ببعض ذلك أوْلَى*] .

ومعلوم أن افتقار الشيء إلى بعضه5 أشدُّ من افتقاره إلى نفسه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت