وأرسطو1 وأتباعه. فكل عاقل يعلم أن نقل أخبار الأنبياء وأممهم وأعدائهم أكثر وأكثر من نقل أخبار مثل هؤلاء؛ فإن أخبار الأنبياء وأتباعهم ينقلها من أهل الملل من لا يحصي عدده إلا الله، ويدونونها في الكتب، وأهلها من أعظم الناس تديُّنًا بوجوب الصدق وتحريم الكذب، ففي العادة المشتركة بينهم وبين سائر بني آدم ما يمنع اتفاقهم وتواطأهم على الكذب، بل ما يمنع اتفاقهم على كتمان ما تتوفر الهمم والدواعي على نقله، وفي عادتهم الخاصة ودينهم الخاص برهان آخر أخص من الأول وأكمل.
وهذا معلوم على سبيل التفصيل2 من حال أمتنا؛ فإنا نعلم علمًا ضروريًّا بالنقل المتواتر من عادة سلف الأمة ودينهم الموجب للصدق والبيان، المانع من الكذب والكتمان - ما يوجب علمًا ضروريًّا لنا بما تواتر لنا عنهم، وبانتفاء أمور لو كانت موجودة لنقلوها، وأهل الكتابَيْن قَبْلَنا3 عندهم من التواتر4 بجُمَل5 الأمور ما يحصل به المقصود في هذا الموضع.
وإن كان قد يجيء كذب أو كتمان في بعض التفاصيل من أهل الكتابَيْن قَبْلَنا ومِن6 بعض أمتنا؛ فهذا هو7 أقل بكثير مما يقع من الكذب والكتمان بأخبار الفرس واليونان والهند وغيرهم، ممن ينقل8 أخبار ملوكهم وعلمائهم ونحو ذلك.
وما من عاقل يسمع9 الخبر عن هؤلاء وعن هؤلاء10، كما هو