فهرس الكتاب

الصفحة 669 من 725

الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ [البقرة: 273] . فإنه يدخل فيهم المساكين؛ وقوله تعالى: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} [المائدة: 89] 1. فإنه يدخل فيهم الفقراء؛ وأما إذا قُرن بينهما كقوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} [التوبة: 60] ، فهما صنفان.

وكذلك قوله تعالى: {يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ} [الأعراف: 157] . يدخل في المعروف كل واجب، وفي المنكر كل قبيح؛ والقبائح هي السيئات، وهي المحظورات كالشرك والكذب والظلم والفواحش؛ فإذا قال: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت: 45] . وقال2: {وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ} [النحل:90] . فخص بعض أنواع المنكر بالذكر، وعطف أحدهما على الآخر، صارت دلالة اللفظ عليه نصًّا مقصودًا بطريق المطابقة، بعد أن كانت بطريق العموم والتَّضَمُّن، سواء قيل: إنه داخل في اللفظ العام أيضًا، فيكون مذكورًا مرتين، أو قيل: إنه باقترانه بالاسم العام تبين أنه لم يدخل في الاسم العام؛ لتغيير الدلالة بالإفراد والتجرد وبالاقتران والاجتماع كما قدمنا.

وهكذا اسم «الإيمان» ؛ فإنه تارة يُذكر مفردًا مُجَرَّدًا، لا يقرن4 بالعمل الواجب، فيدخل فيه العمل الواجب تضمنًا

ولزومًا؛ وتارة يقرن بالعمل، فيكون العمل5 حينئذٍ مذكورًا بالمطابقة والنص، ولفظ «الإيمان» يكون مسلوب الدلالة6 عليه حال الاقتران، أو دالًّا عليه.

كما في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ} [الأعراف: 170] ، وقوله سبحانه لموسى عليه السلام: إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت