فهرس الكتاب

الصفحة 713 من 725

وكذلك ذكر في مخاطبة الرسل للكفار؛ كقوله سبحانه1: {قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى • قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى • قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى • قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى • الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى • كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُوْلِي النُّهَى} [طه: 49 - 54] . ومثل هذا في القرآن كثير.

وما فَطَرَ2 فيه من المخلوقات دل على ذلك، وفي نفس الإنسانِ عِبْرة تامة، فإنَّ مَن نَظَر في خَلْق أعضائه وما فيها من المنافع له، وما في تركيبها من الحِكْمة والمنفعة؛ مثل كون ماء العين مَالحًا ليحفظ شَحْمة العين من أن تذوب، وماء الأذن مرًّا ليمنع3 الذُّباب من الولوج، وماء الفم عذبًا ليطيب ما يمضغ من الطعام، وأمثال ذلك - عَلِمَ عِلْمًا ضروريًّا أن خالق ذلك له من الرحمة والحكمة ما يبهر العقول، مع ما في ذلك من الدلالة على المشيئة.

ثم إذا استقرأ ما يجده في نوع الإنسان؛ من أن كل مَنْ عَظُمَ ظُلْمُه للخلق وإضراره4 لهم كانت عاقبته سوء، [*وأُتْبِعَ اللعنةَ والذمَّ*] ؛ ومَنْ عَظُمَ نَفْعُه للخق وإحسانه إليهم كانت عاقبته عاقبة خير5، وأمثال ذلك - استدل بما عَلِمَ على ما لم يَعْلَم؛ حتى يَعْلَم أن الدَّوْلَة ذات الظلم والجُبْن والبُخْل سريعة الانقضاء، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ • إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا} [التوبة: 38، 39] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت