المشاركة غير ما به الممايزة، فيلزم كون كل واحد منهما في نفسه مركَّبًا، وقد فرضناه فردًا، هذا خُلف.
اللازم الثاني لكونه واجب الوجود لذاته: أن لا يكون1 حَالًّا ولا مَحَلًّا وإلا لعاد الافتقار».
قلت: قد ذكرت في غير هذا الموضع2 أن مقدمة الكمال والنقصان أشرف، وعليها يعتمد أئمة النُّظَّار من أهل الكلام والفلسفة، كما يعتمد عليها أكثرهم، وعليها يعتمد أساطين الفلسفة كأرسكو وغيره.
وأما مقدمة الوجوب والإمكان، فهي معروفة عن ابن سينا ومن وافقه من نُظَّار المتفلسفة والمتكلمين، وهو سلك في الإلهيات مسلكًا أخذ بعضه من أصول الجهمية من المعتزلة وغيرهم، وبعضه من أصول سلفه الفلاسفة.
ومقدمة الوجوب والإمكان لم يتكلَّم بها أحد من الفلاسفة القدماء، الذين عُرفت أقوالهم كأرسطو وأتباعه ولا غيره، ولا أثبت أحدٌ منهم واجبَ الوجود بطريقة الوجوب والإمكان، وإنما سلك مسلكه كالرازي ونحوه3، وأما نُظَّار الملل: كالمسلمين واليهود والنصارى وغيرهم، فهم أبعد عن تعظيمها والثناء عليها من أرسطو وغيره ولا يوجد تعظيمُها والثناء عليها في كلامهم، إلا في كلام بعض متأخريهم، الذين أخذوا ذلك عن ابن سينا وأمثاله، كالرازي وأمثاله.
وهذا الكلام الذي ذكر الرازي هنا أنه يلزم من واجب الوجود نفيُ4