فأجاب: لا يكفر بمجرد الذنب فإنه ثبت بالكتاب والسنة وإجماع السلف أن الزاني غير المحصن يجلد ولا يقتل، والشارب يجلد، والقاذف يجلد، والسارق يقطع، ولو كانوا كفارًا مرتدين وجب قتلهم، وهذا خلاف الكتاب والسنة وإجماع السلف.
ويمضي الشيخ (107) - رحمه الله - في إجاباته عن أسئلة مختصرة.
فقد سئل عن رجل مسلم يعمل عملًا يستوجب أن يبنى له قصر في الجنة، ويغرس له غراس باسمه، ثم يعمل ذنوبًا يستوجب بها النار؛ فإذا دخل النار كيف يكون اسمه أنه في الجنة وهو في النار؟
فأجاب - رحمه الله: إن تاب عن ذنوبه توبة نصوحًا فإن الله يغفر له ولا يحرمه ما كان وعده، بل يعطيه ذلك وإن لم يتب وزنت حسناته وسيئاته. فإن رجحت حسناته على سيئاته كان من أهل الثواب، وإن رجحت سيئاته على حسناته كان من أهل العذاب، وما أعد له من الثواب يحبط حينئذٍ بالسيئات التي زادت على حسناته. كما أنه إذا عمل السيئات استحق بها النار ثم عمل بعدها حسنات تذهب السيئات. والله أعلم.
وسئل عن الشفاعة في أهل الكبائر من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - وهل يدخلون الجنة أم لا؟
فأجاب (108) : إن أحاديث الشفاعة في أهل الكبائر ثابتة متواترة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد اتفق عليها السلف من الصحابة وتابعيهم بإحسان وأئمة المسلمين، وإنما نازع في ذلك أهل البدع من الخوارج والمعتزلة ونحوهم، ولا يبقى في النار أحد في قلبه مثقال ذرة من إيمان، بل كلهم يخرجون من النار ويدخلون الجنة، ويبقى في الجنة فضل فينشئ الله لها خلقًا آخر يدخلهم الجنة؛ كما ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (109)
وسئل - رحمه الله - عن أطفال المؤمنين؛ هل يدومون على حالتهم التي ماتوا عليها أم يكبرون ويتزوجون؟ وكذلك البنات هل يتزوجن؟ فأجاب - رحمه الله - (110) : الحمد لله. إذا دخلوا الجنة دخلوها كما يدخلها الكبار على صورة أبيهم آدم طوله ستون ذراعًا في عرض سبعة أذرع (111) ، ويتزوجون كما يتزوج الكبار، ومن مات من النساء ولم يتزوجن فإنها تزوج في الآخرة، وكذلك من مات من الرجال فإنه يتزوج في الآخرة. والله أعلم.
وسئل - رحمه الله: هل يتناسل أهل الجنة؟ والولدان هل هم ولدان أهل الجنة؟ وما حكم الأولاد؟ وأرواح أهل الجنة وأهل النار إذا خرجت من الجسد هل تكون في الجنة تنعم؟ أم تكون في مكان مخصوص إلى حيث يبعث الله الجسد؟ وما حكم ولد الزنا إذا مات يكون من أهل الأعراف أو في الجنة؟ وما الصحيح في أولاد المشركين هل هم من أهل النار أو من أهل الجنة؟ وهل تسمى الأيام في الآخرة كما تسمى في الدنيا مثل السبت والأحد؟
فأجاب - رحمه الله - عن هذه التساؤلات بقوله (112) :
الحمد لله. الولدان الذين يطوفون على أهل الجنة خلق من خلق الجنة ليسوا بأبناء أهل الدنيا، بل أبناء أهل الدنيا إذا دخلوا الجنة يكمل خلقهم كأهل الجنة على صورة آدم أبناء ثلاث وثلاثين سنة في طول ستين