فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 400

ذراعًا، وقد روي أيضًا أن العرض سبعة أذرع (113) . وأرواح المؤمنين في الجنة. وأرواح الكافرين في النار. تنعم أرواح المؤمنين وتعذب أرواح الكافرين إلى أن تعاد إلى الأبدان.

وولد الزنا إن آمن وعمل صالحًا دخل الجنة وإلا جوزي بعمله كما يجازى غيره، والجزاء على الأعمال لا على النسب، وإنما يذم ولد الزنا لأنه مظنة أن يعمل عملًا خبيثًا كما يقع كثيرًا. كما تحمد الأنساب الفاضلة لأنها مظنة عمل الخير، فأما إذا ظهر العمل فالجزاء عليه وأكرم الخلق عند الله أتقاهم.

وأما أولاد المشركين فأصح الأجوبة فيهم جواب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما في"الصحيحين": (ما من مولود يولد إلا على الفطرة. . .) ، الحديث، قيل: يا رسول الله! أرأيت من يموت من أطفال المشركين وهو صغير؟ قال: (الله أعلم بما كانوا عاملين) (114) ؛ فلا يحكم على معين منهم لا بجنة ولا بنار.

ويروى: أنهم يوم القيامة يمتحنون في عرصات القيامة؛ فمن أطاع الله حينئذٍ دخل الجنة ومن عصى دخل النار، ودلت الأحاديث الصحيحة أن بعضهم في الجنة وبعضهم في النار، والجنة ليس فيها شمس ولا قمر ولا ليل ولا نهار، لكن تعرف البكرة والعشية بنور يظهر من قبل العرش. والله أعلم.

وسئل - رحمه الله - عمن أنكر الأكل والشرب مع عدم البول والتغوط في الجنة؟ هل يكفر ويجب قتله أو لا؟

فأجاب - رحمه الله - (115) : الأكل والشرب في الجنة ثابت بكتاب الله وسنة رسوله وإجماع المسلمين، وهو معلوم بالاضطرار من دين الإسلام. وكذلك الطيور والقصور في الجنة بلا ريب كما وُصف ذلك في الأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكذلك أهل الجنة لا يبولون ولا يتغوطون ولا يبصقون؛ لم يخالف من المؤمنين بالله ورسوله أحد، وإنما المخالف في ذلك أحد رجلين؛ إما كافر وإما منافق: أما الكافر فإن اليهود والنصارى ينكرون الأكل والشرب والنكاح في الجنة يزعمون أن أهل الجنة إنما يتمتعون بالأصوات المطربة والأرواح الطيبة مع نعيم الأرواح، وهم يقرون مع ذلك بحشر الأجساد مع الأرواح ونعيمها وعذابها.

وأما طوائف من الكفار وغيرهم من الصابئة والفلاسفة ومن وافقهم فيقرون بحشر الأرواح فقط، وأن النعيم والعذاب للأرواح فقط، وطوائف من الكفار والمشركين ينكرون المعاد بالكلية فلا يقرون لا بمعاد الأرواح ولا الأجساد، وقد بيّن الله تعالى في كتابه على لسان رسوله أمر معاد الأرواح والأجساد، ورد على الكافرين والمنكرين لشيء من ذلك.

وأما المنافقون من هذه الأمة الذين لا يقرون بألفاظ القرآن والسنة المشهورة فإنهم يحرفون الكلم عن مواضعه، ويقولون: هذه أمثال ضربت لنفهم المعاد الروحاني، وهؤلاء مثل القرامطة الباطنية الذين قولهم مؤلف من قول المجوس والصابئة، ومثل المتفلسفة الصابئة المنتسبين إلى الإسلام، وطائفة ممن ضاهوهم من كاتب أو متطبب أو متكلم أو متصوف كأصحاب"رسائل إخوان الصفا"وغيرهم، أو منافق، وهؤلاء كلهم كفار يجب قتلهم باتفاق أهل الإيمان؛ فإن محمدا - صلى الله عليه وسلم - قد بيّن ذلك بيانًا شافيًا قاطعًا للعذر وتواتر ذلك عند أمته خاصها وعامها، وقد ناظره بعض اليهود في جنس هذه المسألة، وقال: يا محمد! أنت تقول: إن أهل الجنة يأكلون ويشربون. ومن يأكل ويشرب لا بد له من خلاء. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (رشح كرشح المسك) (116) ، ويجب على ولي الأمر قتل من أنكر ذلك، ولو أظهر التصديق بألفاظه فكيف بمن ينكر الجميع؟ انتهى كلام الشيخ - رحمه الله -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت