فهرس الكتاب
والإسنادان يدوران على القاسم بن عبد الرحمن الشامي، وهو مختلف فيه، فأما طريق علي بن يزيد عنه فهي واهية. وأما طريق محمد بن أبي أيوب عنه فهي غريبة جدًا، وفيها ضعيفان لم يتابعا عليها. وقد قال البوصيري في الإتحاف [1] : (ومدار أسانيد حديث أبي أمامة هذا على علي بن يزيد الألهاني، وهو ضعيف) اهـ، فكأنه لم يقف على الطريق الأخرى، وهي غريبة جدًا - كما سلف -، والله تعالى أعلم.
وما روي في هذا الحديث من أن لعن آخر هذه الأمة أولها من علامات إدبار الدين، أو من علامات الساعة لا أعلم ما يصلح أن يشهد له.
وأبو بكر، وعمر، وسائر أصحاب رسول الله-صلى الله عليه وسلم- قد بان شأوهم، وعلا شأنهم، وسطعت منازلهم، وتبلجت في السَّماك درجاتهم، لا يمكن لأحد أن يدرك عملهم، أو أن يحصِّل مثله، أو نحوه فضلًا عن أَضْعَافه-كما ورد في هذا الحديث-؛ لما خصهم الله-تبارك وتعالى- به من صحبة نبيه-صلى الله عليه وسلم-، والفضل، والسابقة، والجهاد، والنصرة، ولو أنفق الواحد ممن جاء بعدهم مثل أحد ذهبًا ما أدرك مُدَّ أحدهم، ولا نصيفه-كما تقدم في بعض الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم- [2] .. .وهذا كله دليل يدل على أن حديث أبي أمامة هذا حديث منكر-والله أعلم-.
ومما روي من الأحاديث في هذا المعنى مرفوعًا إلى النبي-صلى الله عليه وسلم-: ما رواه أبو نعيم في الحلية [3] بسنده عن أحمد بن معاوية بن الهذيل عن محمد بن أبان العنبري عن عمرو - شيخ كوفي - عن أبي سنان عن حميد بن صالح عن أويس القرني ينميه: (احفظوني في أصحابي، فإن من أشراط الساعة أن يلعن آخر هذه الأمة أولها. وعند ذلك يقع المقت على الأرض، وأهلها. فمن أدرك ذلك فليضع سيفه، ثم ليلق ربه - تعالى - شهيدًا. فمن لن يفعل فلا يلومن إلاّ نفسه) .. وساقه: الذهبي في السير [4] بسنده عن أبي نعيم به، وقال: (هذا حديث منكر جدًا، وإسناده مظلم، وأحمد بن معاوية تالف) اهـ. وأويس القرني تابعي مشهور، هو أفضل التابعين، وحديثه مرسل.
(1) (/) رقم / .. .
(2) برقم/34 - 38.