فهرس الكتاب
الكبرى [1] ، وفي عمل اليوم والليلة [2] ، قال في حديث النسائي: (لم يسمعه الزهري من أنس، رواه عن رجل عن أنس، كذلك رواه عقيل، وإسحاق بن راشد، وغير واحد عن الزهري، وهو الصواب) اهـ، ووافقه الحافظ ابن حجر في النكت الظراف [3] ، وقال في حديث عبد الرزاق الذي فيه تصريح الزهري بالإخبار عن أنس بن مالك إنه معلول.
ولعل الزهري لما عنعنه من هذا الوجه عنه عن أنس قد دلسه، وهو مدلس، عده الحافظ ابن حجر في المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين [4] ،وتمييزها [5] : من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقًا، ومنهم من قبلهم. فيكون - رحمه الله - لم يذكر الواسطة بينه، وبين أنس في هذا الحديث من هذا الوجه عنه، وصرح به في أوجه أخرى عنه، وهي واسطة مجهولة، لم تسم. وهذا مثل ما حكاه الإمام مالك بن أنس [6] ، قال: كنا نجلس إلى الزهري، وإلى محمد بن المنكدر، فيقول الزهري: قال ابن عمر كذا، وكذا. فإذا كان بعد ذلك جلسنا إليه، فقلنا له: الذي ذكرت عن ابن عمر، من أخبرك به؟ قال: (ابنه سالم) اهـ. والحديث رواه كذلك - أيضًا - عن معمر عن الزهري به: إبراهيم بن زياد القرشي [7] ، ذكر روايته: الدار قطني في العلل [8] وقال: (هذا الحديث لم يسمعه الزهري من أنس) اهـ، وصوب روايتي شعيب بن أبي حمزة، وحيوة عن عقيل، كلاهما عن الزهري. ولتدليس الزهري ضعف الألباني روايته في ضعيف الترغيب والترهيب [9] .
وخلاصة القول: أن الحديث لم يصح عن أنس بن مالك عن النبي - صلى الله عليه
(1) (6/ 215) ورقمه / 10699.
(2) (ص/493 - 494) ورقمه / 863، ورواها عنه: ابن السني في عمل اليوم والليلة (ص/263 - 264) ورقمه / 754. ومن طريق ابن السني: السمعاني في أدب الإملاء (2/ 478) ورقمه / 360.
(4) طبقات المدلسين (ص/45) ت/102.
(5) كما في (ص/ 13) ، من الكتاب نفسه.
(6) كما في: التمهيد (1/ 37) .
(7) وقع في المخطوط: (العبسي) ، والصواب ما أثبته، وله ترجمة في تأريخ بغداد (6/ 76) ت/3112.
(8) [4/ 25/ ب] .
(9) (2/ 245) ورقمه / 1728.