فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 3018

عن الأعمش، إلاّ أنه قال: إنّ عبد حاطب .. .، وفيه فضل من شهد بدرًا، والحديبية -بنحو لفظه هنا-، وأبو سفيان لم يصرح بالتحديث -أيضا-.

ومما سبق يتبين أنّ أصل الحديث واحد -إلاّ أن بعضهم رواه مختصرًا-، وأنه اختلف فيه عن سليمان الأعمش على ثلاثة أوجه:

الأول: عنه عن أبي سفيان عن جابر عن أم مبشر به .. . من رواية ثلاثة عنه. وتابع أبا سفيان: أبو الزبير عند مسلم وغيره بسند صحيح -كما تقدم-.

والثاني: عنه عن أبي سفيان عن جابر أن عبد حاطب. لم يذكر فيه أم مبشر من رواية اثنين عنه، وتابع أبو الزبير أبا سفيان فيه، من طرق صحيحة عند مسلم، وغيره -أيضًا- وتقدم.

والأخير: عنه عن جابر عن أم مبشر عن حفصة به .. . من رواية أبي معاوية عنه -كما هنا-.

وجاء في حديث أم مبشر -الآتي- قالت: (سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول عند حفصة .. .) ، فذكرته. فالظن الغالب أن حفصة سمعته من النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أم مبشر -أيضا- .. . فالذي يظهر أن الحديث: رواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لأم مبشّر -رضي الله عنها-؛ لأنه من رواية جماعة عن الأعمش، هم في طبقات مختلفة فيما جعله النسائي [1] من طبقات أصحاب الأعمش، مما يدل على أن الحديث محفوظ عنه من هذا الوجه .. . فإنه عدّ زائدة في الطبقة الثانية، وأبا عوانة في الثالثة، وابن إدريس في الخامسة -من طبقات سبع-. وَسماعًا لحفصة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. ويُحتمل أن أبا معاوية وهم على الأعمش فيه بجعله من مسندها. ولكن قد يُعترض على هذا بأنّ أبا معاوية خبير بحديث الأعمش، مُقدم فيه -عند بعض أهل العلم [2] - فيكون قد حفظه عن الأعمش كذلك! ويجاب: بأنه لم يتابع عليه عنه -وأصحاب الأعمش كثيرون-، ولم يصرح بالسماع، وهو مدلس، فتُقدم رواية الجماعة -من الوجهين عن الأعمش - على روايته -والله أعلم-.

وأما جابر - رضي الله عنه - فلم أره صرح بسماعه للحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ورواياته كلها على صورة المرسل -ومرسل الصحابي حجة معتمدة على الراجح- والواسطة فيه: أم مبشر -رضي الله عنها-. ومما يؤكد هذا أن الحديث عند مسلم عن هارون بن عبدالله عن حجاج بن محمد عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر عن أم مبشر، ورواه: الإمام أحمد عن حجاج

(1) كما في: شرح علل الترمذي لابن رجب (2/ 620 - 621) .

(2) انظر: تهذيب الكمال (25/ 123) ت/5173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت