فهرس الكتاب
معلوم مع قوله: (إلا أنه ربما أخطأ) ، وقوله: (وأظنه كان يدلس، ولعله كبر فاختلط) [1] . وأما البخاري فقد وهاه جدُّا، قَال [2] : (تركوه، منكر الحديث) ، ولا يقول هذا إلا فيمن لا تحل الرواية عنه عنده [3] . وقَال [4] -مرة-: (سكتوا عنه) ، وهي بمعنى: (تركوه) [5] ، قَال ابن كثير [6] : (البخاري إذا قَال في الرجل سكتوا عنه .. . فإنه يكون في أدنى المنازل، وأردئها عنده، ولكنه لطيف العبارة في التجريح) اهـ. وحديثه هذا موضوع لا شك فيه - لأمور منها:
أولًا: أن الإسراء كان قبل الهجرة بسنة [7] ، بعد موت خديجة - رضي الله عنها - [8] ، وفاطمة ولدت قبل المبعث، وكان من العمر لها ليلة المعراج سبع عشرة سنة [9] ، فلما هاجر أقام عشر سنين، فعلى قول من وضع هذا الحديث يكون لفاطمة يوم مات رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عشر سنين وبضعة أشهر فأين الحسن والحسين وهما يرويان عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [10] ؟! وثانيًا: قَال الذهبي في المنار المنيف [11] : (
(1) انظر: العلل - رواية: عبد الله - (2/ 206) رقم النص / 216، وَ (3/ 54) رقم النص / 1533، وبحر الدم (ص/ 250) ت/ 568، وانظر: الجرح والتعديل (5/ 119) ت/ 883، والضعفاء للعقيلي (2/ 313) ت/ 898، والكامل لابن عدي (4/ 192) .
(2) التأريخ الكبير (5/ 219) ت/ 713، وانظر: الضعفاء الصغير (ص/ 138) ت/ 198.
(3) انظر: الميزان (1/ 6) ت/ 3، وضوابط الجرح والتعديل للدكتور: عبد العزيز العبد اللطيف (ص/ 148) .
(4) التأريخ الصغير (2/ 283) .
(5) انظر: الموقظة (ص/ 83) ، والضوابط (ص/ 150) وللدكتور: مسفر الدميني كتاب قيم سماه: (قول البخاري: سكتوا عنه) ، فانظره.
(6) اختصار علوم الحديث (1/ 320) .
(7) على قول جماهير أهل العلم، وحكى ابن حزم إجماع أهل العلم عليه، وهذا مبالغة.
-انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (1/ 213) وما بعدها، وسيرة ابن هشام (1/ 396) وما بعدها، وصحيح البخاري (كتاب: الصلاة، باب: كيف فرضت الصلوات ليلة الإسراء) 1/ 547، والفتح (1/ 548) ، ونيل الأوطار ... (1/ 333) .
(8) بسنتين .. . انظر: أزواج النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لابن زبالة (ص/ 48) ، ودلائل النبوة (7/ 283 - 284) ، والسير - السيرة النبوية - (1/ 189) ، وما بعدها.
(9) ولدت - رضي الله عنها - قبل النبوة بخمس سنين .. . انظر: الإستيعاب (4/ 373 وما بعدها) ، وأسد الغابة ... (6/ 220) ت/ 7175، والإصابة (4/ 377) ت/ 830، واللآلئ المصنوعة (1/ 393) .
(10) انظر: الموضوعات لابن الجوزي (2/ 213 - 214) ، ولسان الميزان (5/ 160) ، وتنزيه الشريعة (1/ 409) .
(11) (ص/ 57) رقم/ 89.