فهرس الكتاب

الصفحة 2831 من 3018

الله عنهم- وبيان مناقبهم حفظًا للدين. وفي إشهارها -لأصحاب الفطر السليمة، وللباحثين عن الحق بإخلاص-: أعلام لامعة لا تشتبه، وشواهد صادقة لا تلتبس، ومنارات حق لا تنهدم في عظيم مكانتهم، ورفيع منزلتهم في الإسلام. وفيها: شحذ للهمم على إحياء سيرهم المباركة، وتأكيد محبتهم وموالاتهم، والاقتداء بهم، والتخلق بأخلاقهم العالية، وشمائلهم الفاخرة.

وفيها: دلائل مخبرة، وعبر واعظة، وبراهين قاطعة على من يريد اطفاء دين الله، وطمس أعلامه بالطعن في حفظته ومبلغيه، والغمز لحملته وناشريه، فأنكر فضائلهم الشريفة، واختلق لهم المعائب الفاضحة، وأظهر عداوتهم، وأعلن سبهم، ونشر بغضهم، وحري بمثل هذا أن يُحال بينه وبين صحبتهم يوم القيامة فيما وعدهم الله به من جنات تجري من تحتها الأنهار، خالدين فيها أبدًا؛ لأن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقول -فيما تواتر عنه-: (المرء مع من أحب) .

وويل لمن استزله الشيطان بختله، واستهواه بكيده، وفتنه بشبهه، فصرفه عن الرشد، فتاه في ضلالته، وتردى في جهالته -وكان بمندوحة عن ذلك وغنية [1] -، وأضحى خصومه يوم القيامة من أثنى عليهم الله-عز وجل-، ورسوله-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ووصفهم ربهم بالإيمان، ووعدهم سكنى الجنان. بله من كان خصمه: الله-عز وجل-؛ لإعراضه عما ورد في القرآن، والثابت من سنة نبيه-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فيما يجب اعتقاده فيهم -رضي الله تعالى عنهم-، وإنّ الظفر والغلبة لهم عليه، وسيرد موارد قاصمة، لا صَدَرَ لها ولا عاصمة -نسأل الله السلامة والعافية-.

وإني لأرجو أن يثبت الله بهذه الرِّسالة أقوامًا، ويهدي بها آخرين -أو يضعضع الله بها أركانهم إن أعرضوا وأبوا الهداية والرشد- .. . على حد قول الألبيري في نظمٍ [2] يحث فيه، ويرغب في طلب العلم:

(1) صح عن النبي-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-أنه قال: (لقد تركتكم على مثل البيضاء، لا يزيغ بعدي عنها إلا هالك) .

-انظر: السنة لابن أبي عاصم، وتخريجها للألباني (1/ 26 - 27) رقم/47 - 49.

وقد تبين الصبح لذي عينين، وحصحص الحق، واستوى المسلك-ولله الحمد، والمنه-.

(2) منظومة أبي إسحاق الألبيري (ص/34) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت