فهرس الكتاب

الصفحة 837 من 3018

كنتُ متَّخِذًا خليلًا [1] لاتَّخذتُكَ خليلًا، فأنتَ مِنِّي بمنزلةِ قميصِي مِنْ جَسَدِي) وحرك قميصه بيده، ثم قال: (ادنُ يَا عُمَر) فدنا فقال: (قدْ كنتَ شديدَ الشَّغَبِ علينَا أبَا حفصٍ فدعوتُ اللهَ أنْ يُعِزَّ الدَّينَ بِكَ أوْ بِأَبي جَهْلٍ، ففعلَ اللهُ ذلكَ بكَ، وكنتَ أحبَّهمَا إليّ، فأنتَ مَعِي في الجنَّةِ ثالثُ ثلاثَةٍ مِنْ هَذهِ الأُمَّة) ، ثم تنحى وآخا بينه وبين أبي بكر، ثم دعا عثمان فقال: (ادنُ يَا عثمانُ، ادنُ يَا عُثمَان) فلم يزل يدنو منه حتى الصق ركبته بركبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم نظر إليه، ثم نظر إلى السماء فقال: (سُبحَانَ اللهِ العَظِيم) -ثلاث مرات-، ثم نظر إلى عثمان فإذا أزراره محلولة، فزررها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده ثم قال: (اجمعْ عِطْفَيّ ردائِكَ علَى نَحْرِكَ، فإنَّ لكَ شأنًا في أهلِ السَّماءِ، أنتَ ممَّنْ يردُ عليَّ الحوضَ وأوداجُهُ تشخبُ دَمًا [2] ، فأقولُ: منْ فعلَ هذَا بِك؟ فتقولُ فلانٌ، وفلانٌ، وذلكَ كلامُ جبريلُ-عليهِ السَّلام- وذلكَ إذْ هتفَ منَ السَّماءِ: ألاَ إنَّ عثمانَ أمينٌ علَى كُلِّ خَاذِل) ، ثم دعا عبد الرحمن بن عوف، فقال: (ادنُ يَا أمينَ اللهِ، والأمينُ في السَّماءِ يُسلّطُكَ اللهُ علَى مالِكَ بالحقِّ، أمَا إنَّ لكَ عِندي دعوةً وقدْ أخرتُهَا) ، قال: خر لي يا رسول الله قال: (حمَلتَني يَا عبدَالرَّحمنِ أمانةً، أكثرَ اللهُ مالَك) ، قال: وجعل يحرك يده، ثم تنحى وآخى بينه وبين عثمان، ثم دخل طلحة والزبير فقال: (ادنُوَا مِنّي) ، فدنوا منه، فقال: (أنتُمَا حَواريَيَ كحَواريّي عيسَى بنِ مَريمَ-عليهِ السَّلام-) ، ثمّ آخى بينهما، ثم دعا سعد بن أبي وقاص وعمار بن ياسر فقال: (يا عمَّارُ، تقتُلُكَ الفئةُ البَاغِيَة) ثم آخى بينهما، ثم دعا عويمرًا أبا الدرداء وسلمان الفارسي، فقال: (يا سلمانُ، أنتَ مِنَا أهلَ البيتِ، وقدْ آتاكَ اللهُ العلمَ الأوّلِ، والعلمَ الآخرِ، والكِتابَ الأوّلِ، والكتابَ الآخِر) ، ثم قال: (ألاَ أُرشِدُكَ يَا أبَا الدَّردَاء؟) قال: بلى بأبي أنت وأمي، يا رسول الله، قال: (إنْ تُنقذْ يُنقذِوكْ، وإنْ تَتركُهمْ لاَ يَتركُوكْ، وإنْ تهربْ مِنهمْ يُدرِكُوكْ، فأقرِضْهُمْ عِرضَكَ لِيَومِ فَقْرِك) ، فآخى بينهما، ثم نظر في وجوه أصحابه، فقال: (أبشِرُوا وقِرِّوا عينًا، فأنتمْ أوّلُ منْ يرِدُ عليَّ الحَوْضِ، وأنتمْ في أعلَى الغُرَف) ، ثم نظر إلى عبدالله بن عمر فقال: (الحمدُ للهِ الَّذي يَهدِي مِن الضَّلاَلَة) ، فقال علي: يا رسول الله ذهب روحي، وانقطع ظهري حين رأيتك، فعلت ما فعلت بأصحابك غيري، فإن كان من سخطة علي فلك العتبى والكرامة، فقال: (وَالَّذِي بَعَثَني بِالحَقِّ مَا أَخرّتُكَ إلاَ لِنفسِي فأنتَ عِندي بمنزلةِ هارونَ مِنْ موسَى، وَوارِثي) فقال: يا رسول الله ما أرث منك؟ قال: (مَا أورثتْ الأنَبِيَاء) ، قال: وما أورث الأنبياء قبلك؟ قال: (كتابَ اللهِ،

(1) أي: صديقا .. . مأخوذ من (الخلة) -بضم الخاء المعجمة-: الصداقة، والمحبة التي تخللت القلب، فصارت خلا له -أي: باطنه-، وهي أعظم الخصائص. انظر: غريب الحديث لأبي عبيد (2/ 247) ، والنهاية (باب: الخاء مع اللام) 2/ 72، والرياض النضرة (1/ 126 - 127) .

(2) أي: يسيل دمها. -انظر: المجموع المغيث (ومن: باب الشين مع الخاء) 2/ 180.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت