فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 725

بخلاف هذا، الدَّوْر المَعِيُّ الاقْتِراني؛ كما إذا قيل: لا تحدث الأبوة إلا مع البنوة، ولا البنوة إلا مع الأبوة، فإن هذا ممكن، إذا لم يكن أحدهما مؤثرًا في حدوث الآخر، ولا جزءًا من المؤثر، بل كلاهما حادث عن سبب منفصل؛ فإن إيلاد الأب أوجب أبوته وبنوة الابن في حال واحد.

والقدرة1 بها يصير الفاعل فاعلًا؛ فإذا كان يمتنع أن يكون فعل كل منهما مؤثرًا في كون الآخر فاعلًا: فامتناع أن تكون قدرة كلٍّ منهما هي المؤثرةَ في كون الآخر قادرًا أظهر وأظهر، بخلاف ما إذا كان لهذا نوع قدرة ولهذا نوع قدرة، فإنه عند الاجتماع تجتمع القدرتان، فتكون قدرة الاثنين حال الاجتماع أقوى من قدرة أحدهما حال الانفراد، وكذلك إذا كان هذا فاعلًا بنفسه وهذا فاعلًا بنفسه؛ فإنهما إذا تعاونا كان فعلُهما أقوى من فعل أحدهما وحده.

وأما إذا قُدِّر أحدهما حالَ انفراده لا قدرة له أصلًا، ولا فعل له أصلًا، امتنع أن يصيرا حال الاجتماع قادِرَيْن فاعلَيْن، إلا [أن] يحدث2 لهما ذلك من ثالث غيرهما، وهذا هو التقدير الثاني، وهو أن يقال: إنه لا قدرةَ لواحد منهما حال الانفراد أصلًا، لكن حال الاجتماع يصيران قادِرَيْن بسبب من غيرهما.

فيقال: هذا ممتنع في حق الرَّبَّيْن اللذين3 قُدِّر أنهما خالقان لكل ما سواهما؛ إذ ليس فوقهما أحد يعطيهما قدرة ولا غيرها، ولأن الرب الخالق متى جعله غيره قادرًا، كان الذي أقدره هو ربه؛ وهو أحق بأن يكون الخالق دونه، إذ كان في نفسه عاجزًا، لم تحصل له القدرة إلا من ذاك.

وبهذا يتبين لك الفرق بين اشتراك الاثنين المخلوقَيْن وبين تقدير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت