اشتراك الانثين الخالقين؛ فإنه مثلًا إذا جُمع1 بين الأجزاء المختلطة، كأجزاء الطبيخ وأجزاء البِنَاء ونحو ذلك، فقد تَحْدُثُ بالاجتماع حال ثالثة لم تكن لأحدهما حال الانفراد، لكن تلك تكون بسبب منفصل عنهما أو بشركة في فعلهما، أما إذا قُدِّر أنه لا قدرةَ لواحد منهما حالَ انفراده، ولا هناك ثالث غيرهما يعطيهما قدرة حالَ اجتماعهما، امتنع أن يصيرا حال الاجتماع قادِرَيْن، إلا أن يكونا حالَ الانفراد قادِرَيْن.
فتبين بهذا البيان الباهر، أن تقدير رَبَّيْن للعالَم، لا يكونان قادِرَيْن، إلا حال الاجتماع ممتنع لذاته، وإن كان ذلك ممكنًا في اثنين مخلوقين، يحدث لهما2 حال الاجتماع صفة لم تكن حاصلة لهما حال الانفراد؛ فذاك من غيرهما، أو بسبب قوة فيهما حال الانفراد، فأمَّا مع انتفاء هذين فممتنع، وهذا المعنى قد ذكره غير واحد من النُّظَّار؛ كالقاضي أبي بكر الباقلاني3، والقاضي أبي يعلى4. وغيرهما.
ومما يبين ذلك أن الصانع للعالم لا بُدَّ أن تكون له قدرة من لوازم ذاته، يمتنع أن تكون قدرته مستفادة من غيره؛ فإن ذلك الغير إن كان مصنوعًا له لزم الدور القَبْلي: وهو أن يكون هذا هو الذي أقدر هذا،