فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 725

بغيره مع استقلاله وغناه عن غيره، كان هذا ممتنعًا مستلزمًا للجمع بين النقيضين أيضًا.

لأن الاختلاط حينئذ أمر ممكن -ليس بواجب- فلا بُدَّ له من فاعل، والفعل لا يخرج عنهما؛ فإن كان أحدهما خَلَطَ مفعول الآخر بمفعوله: لزم من هذا أن يكون أحدهما مؤثِّرًا في الآخر، غالبًا له، مُغَيِّرًا لمفعوله؛ سواء كان بمشيئة الآخر وقدرته، أو بدون مشيئته وقدرته.

ومعلوم أن مفعولاته من لوازم مشيئته وقدرته؛ فإن القادر إذا شاء شيئًا فعله، وقدرته ومشيئته من لوازم نفسه؛ فيلزم من تغييرِ اللازم تغييرُ الملزوم؛ فإذ فُرِضَ أن غيره غيَّرَ مقدورَه بدون مشيئته وقدرته، لزم من ذلك أن يكون مغيِّرًا لذاته، وحينئذٍ فيلزم أن يكون هذا مغيِّرًا لهذا، وهذا مغيِّرًا لهذا.

وقد تقدم أن ذلك ممتنع؛ إذ قدرة كلٍّ منهما مشيئته من لوازم ذاته التي لا تقبل العدم، ولا يمكن غيره أن يُعْدِم ذلك، وما1 كان من لوازم ذاته -التي يجب وجودها ووجود لوازمها- إذا قُدِّر زواله لزم الجمع بين النقيضين، فتبيَّن أنه يمتنع2 كون المغيِّر قادرًا على ذلك.

ولأن قدرة كلٍّ منهما على تغيير قدرة الآخر مشروطة بنفاذ3 قدرته. وحينئذٍ، فيلزم أن يكون كلٌّ منهما قادرًا حين لا يكون قادرًا.

وكما4 أن الدور القَبْلي ممتنع في الإيجاد، فكذلك هو ممتنع في الإعدام؛ فإذا كان يمتنع أن لا يصير أحدهما قادرًا إلا بإقدار الآخر: فيمتنع أن لا يصير كلٌّ منهما غير قادر إلا بأن يصيِّرَه الآخرُ غيرَ قادر، فتأثير قدرة كلٍّ منهما في قدرة الآخر، كتأثير قدرة كلٍّ منهما في عدم قدرة الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت