فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 725

وتأثير عدم قدرة كل منهما في عدم قدرة الآخر، أو في قدرته: أَوْلى بالبطلان فإن هذه1 الأمور تستلزم من الجمع بين النقيضين أكثرَ مما يستلزمه تأثير قدرة كلٍّ منهما في وجود قدرة الآخر.

وهذا كله ممتنع؛ إنْ خَلَطَ أحدهما مفعوله بمفعول الآخر بمشيئته وقدرته، أو قيل: إنه بدون مشيئته وقدرته، فإنه يلزم أن يكون كلٌّ منهما مؤثِّرًا أيضًا في قدرة الآخر ومشيئته.

وقد تقدم أن تعاونهما ممتنع لذاته؛ سواء قُدِّر أن كلًّا منهما يَقْدر على الاستقلال، أو قُدِّر أنه لا يقدر على الاستقلال، وتمانعهما ممتنع لذاته.

وخَلْطُ أحد المفعولَين بالآخر لا يخرج عن التمانع والتعاون؛ فإنه إن كان بمشيئة الآخر لزم التعاون، وإن كان بدون مشيئته لزم التمانع، وكلاهما ممتنع لذاته في الرَّبيْن المقدَّرَين، وما لزم منه الممتنع [فهو ممتنع] 2.

فتبيَّن أنه لو كان مع الله ألِهةٌ تَخْلُق لذهب كلُّ إله بما خَلَقَ، والموجود خلاف هذا؛ فإن العالَم مرتبطٌ بعضُه ببعض، متعلقٌ بعضُه ببعض، ما من مخلوق إلا وهو متصل بغيره من المخلوقات؛ محتاج إليه؛ مرتبط به.

فالحيوان الواحد، والنبات الواحد، من أصل، وذلك الأصل من غيره، وَهَلُمَّ جَرّا، وهو أيضًا مفتقر إلى الهواء والماء والتراب، بل وإلى أنواع النباتات والحيوانات، ومفتقر إلى أثر الشمس والقمر والليل والنهار وغير ذلك.

والفَلَك مرتبطٌ بعضُه ببعض، والأفلاك مفتقرٌ بعضُها إلى بعض، والعالَم العُلْويُّ مرتبط بالعالم السُّفْليِّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت