الحوادث1، فقد أشركتم بعدما بالغتم في التوحيد لواجب الوجود بذاته».
قال2: «فقال القِدَمِيون: بل الخالق الأول الواحد القديم3، هو خالق المخلوقات بأسرها من قديم وحديث؛ وحده لا شريك له في وجوده وخلقه وملكه وأمره.
وتشعّب رأيهم في ذلك إلى4 مذهبين؛ فمنهم من قال: إنه خلق الأشياءَ القديمة دائمة5 الوجود بدوام وجوده6، والحوادثَ شيئًا بعد شيء؛ أرادَ فخلقَ وخلقَ فأرادَ، أوجب7 خلقُه إرادتَه وأوجبت8 إرادتُه خلقَه.
مثال ذلك: أنه أراد خلق آدم الذي هو الأب، فخلقه وأوجده؛ واقتضى وجود الأب من جوده وجود الابن9؛ أراد فجاد وجاد فأراد، إرادة بعد إرادة، لموجود بعد موجود.
فإذا قلتم: لِمَ أوجد؟
قيل: لأنه أراد فجاد.
ولِمَ أراد؟