وقال1: «فأما القول بإيجاب الغيرية فيه بإدراك الأغيار؛ والكثرة بكثرة المدركات، فجوابه المحقق: أنه لا يتكثر بذلك تكثرًا في ذاته، بل في إضافاته ومناسباته؛ وتلك مما لا تعيد2 الكثرة على هُويَّته وذاته، ولا الوحدة التي أُوجِبت له في3 وجوب وجوده بذاته، ومبدئيته الأولى التي بها عرفناه، وبحسبها أوجبنا له ما أوجبنا وسلبنا عنه ما سلبنا، هي وحدة مدركاته ونِسَبه وإضافاته، بل إنما هي وحدة حقيقتة وذاته وهُويَّته» .
قال4: «ولا تعتقدون أن الوحدة المقولة في صفات واجب الوجود بذاته - قيلت على طريق التنزيه، بل لزمت بالبرهان5 عن مبدئيته الأولى6 ووجوب وجوده بذاته، والذي لزم عن ذلك لم يلزم إلا في حقيقته وذاته، لا في مدركاته ومضافاته7، فأما أن8 يتغير بإدراك المتغيرات فذلك أمر إضافي، لا معنى له9 في نفس الذات، وذلك مما لا10 تبطله الحجة، ولم يمنعه البرهان11، ونفيه من طريق التنزيه