والعقل فلا يَتَغَيَّر، والتَّغَيُّرُ فيه انتقال إلى الأنقص، وهذا هو حركة ما، فيكون هذا العقل ليس عقلًا بالفعل لكن بالقوة».
فقال أبو البركات1: «ما قيل في منع التغير مطلقًا حتى يمنع التغير في المعارف والعلوم: فهو غير لازم في التغير مطلقًا، بل هو غير لازم البَتَّة، وإن لزم كان لزومه في بعض تغيرات الأجسام، مثل الحرارة والبرودة، وفي بعض الأوقات، لا في كل حال ووقت، ولا يلزم مثل ذلك في النفوس التي تخصُّها المعرفة والعلم دون الأجسام؛ فإنه يقول: إن كل تغيُّر وانفعال3 فإنه يلزم أن يتحرك قبل ذلك التغير4 حركة مكانية» .
قال5: «وهذا محال، فإن النفوس6 تتجدد لها المعارف والعلوم من غير أن تتحرك على7 المكان على رأيه، فإنه8 لا يعتقد فيها أنها مما تكون9 في مكان البَتَّة، فكيف أن تتحرك فيه؟
وإنما ذلك للأجسام في بعض التغيرات والأحوال كالتسخين والتبرد10، ولا يلزم فيهما أبدًا11، وإنما12 ذلك فيما يصَّعد بالبخار من