ثم ما الذي يقولونه في حوادث العالم؛ من1 مشيئة الله تعالى وإرادته التي بها يقبل الدعاء من الداعي، ويحسن إلى المحسن، ويسيء إلى المسيء2، ويقبل توبة التائب، ويغفر للمستغفر - هل يكون ذلك عنه أو3 لا يكون؟
فإن قالوا: بأنه لا يكون، أبطلوا بذلك الشرع الذي قَصْدُهم نُصْرَتُه، وأبطلوا حكم أوامره ونواهيه، وكلَّ ما جاء لأجله من الحثِّ على الطاعة والنهي عن المعصية.
وإن قالوا: «يكون ذلك بِأَسْرِه عنه» ، فهل هو بإرادة أم بغير إرادة؟ وكونه بغير إرادة أشنع، وإن كان بإرادة فهل هي إرادة4 قديمة أو محدَثة؟
فإن كانت قديمةً، فالإرادات القديمة غير واحدة، وما أظنهم يقولون: إن المرادات الكثيرة صدرت عن إرادة واحدة».
قال5: «وإن قالوا إن ذلك يصدر عنه بإرادات حادثة، فقد قالوا بما هربوا منه أوّلًا» .
قلت: أبو البركات -لاستبعاد عقله أن تَصدُر المرادات الكثيرة عن إرادة واحدة- ظن أنهم لا يقولون به؛ ولم يكن له من الخبرة بأقوال المتكلمين ما له من الخبرة بأقوال المتفلسفة؛ وإلا6 فكثير من النُّظَّار؛