فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 725

ثم ما الذي يقولونه في حوادث العالم؛ من1 مشيئة الله تعالى وإرادته التي بها يقبل الدعاء من الداعي، ويحسن إلى المحسن، ويسيء إلى المسيء2، ويقبل توبة التائب، ويغفر للمستغفر - هل يكون ذلك عنه أو3 لا يكون؟

فإن قالوا: بأنه لا يكون، أبطلوا بذلك الشرع الذي قَصْدُهم نُصْرَتُه، وأبطلوا حكم أوامره ونواهيه، وكلَّ ما جاء لأجله من الحثِّ على الطاعة والنهي عن المعصية.

وإن قالوا: «يكون ذلك بِأَسْرِه عنه» ، فهل هو بإرادة أم بغير إرادة؟ وكونه بغير إرادة أشنع، وإن كان بإرادة فهل هي إرادة4 قديمة أو محدَثة؟

فإن كانت قديمةً، فالإرادات القديمة غير واحدة، وما أظنهم يقولون: إن المرادات الكثيرة صدرت عن إرادة واحدة».

قال5: «وإن قالوا إن ذلك يصدر عنه بإرادات حادثة، فقد قالوا بما هربوا منه أوّلًا» .

قلت: أبو البركات -لاستبعاد عقله أن تَصدُر المرادات الكثيرة عن إرادة واحدة- ظن أنهم لا يقولون به؛ ولم يكن له من الخبرة بأقوال المتكلمين ما له من الخبرة بأقوال المتفلسفة؛ وإلا6 فكثير من النُّظَّار؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت