فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 725

وهذا ليس بدليل، بل غايته أن الكرامية أخطؤوا1 في بعض لوازم قولهم، فمن لم يوافق الكرامية على ذلك وطرد اللوازم - لم يكن هذا عليه حجة جدلية، كما أنه ليس بحجة علمية البَتَّة.

وأما المقدمة الثانية: وهي أن ما لم يخل عن الحوادث فهو حادث، فهو أعظم المقدمتين، وقد تتنوع العبارات فيه؛ فتارة يقولون: ما لم يخل عن الحوادث فلم يسبقها، وما لم يسبق الحوادث فهو حادث.

وتارة يقولون: ما لم يسبق الحوادث، أو ما لم يخل عنها، لا يكون إلا معها أو بعدها، وما لا يكون إلا مع الحوادث أو بعدها فهو حادث. فعمدة الدليل أن ما قارن الحوادث - فلم يكن قبلها - فهو حادث.

ثم كثير منهم لا يقرر هذه المقدمة بناءً على ظهورها، وذلك أنهم يفهمون منها: أنهم يفهمون من حد «الحوادث» : التي جملتها حادثة بعد أن لم تكن.

ومعلوم أن ما لم يسبق هذه فهو حادث، لكن الدليل الذي ذكروه لم يدل على ذلك، لم يدل إلا على أن الأجسام مقارنة لجنس الحوادث، لا تكون إلا ومعها حادث، فإذا قُدِّر أن الحوادث دائمة، توجد شيئًا بعد شيء دائمًا - لم يلزم أن يكون ما لم يسبقها حادثًا؛ فلهذا صار كثير منهم يحتاجون إلى بيان امتناع حوادث لا أول لها، وهذا قُطْبُ رَحَى هذا المكان.

والمقصود هنا أن قول القائل: «ما لم يخل عن الحوادث فهو حادث» : لفظ مجمل؛ فإن ما لم يخل عن حادث مُعَيَّن، أو حوادث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت