فإذا نفيت عن هذه الحركة المطلقة أن تكون هي هذا المعيَّن، فهذا صحيح، لكن لا يلزم من ذلك أن لا تكون هي التوسطَ المتصلَ الموجود في الخارج، الذي يوجد شيئًا فشيئًا، ولا يلزم أن يكون التوسط واحدًا بالعين جملة، لا يوجد شيئًا فشيئًا.
وهذا كما أن الإنسان قد يراد به المعيَّن، وقد يراد الإنسان الكُلِّي المعقول في الذهن، وقد يراد به الإنسان في الخارج، فلا يلزم مَن عَدِم أن يكون هو المعيَّن أن يكون هو ذلك العقلي الذي في الذهن، بل هو أفراد موجودة في الخارج كثيرون، سواء قُدِّر وجودهم معيَّنًا أو متعاقبًا.
لكن طبيعة الحركة تستلزم التعاقب، وأن لا تكون إلا شيئًا فشيئًا، بخلاف الإنسان؛ فإنه قد توجد - أو كثيرًا منها - أفراده مجتمعة1 في آن واحد.
وأما قوله: «وهذا التصوير يوجد2 في المتحرك وهو في كل آن؛ لأنه يصح أن يقال له في كل آن يُفرض: إنه في حد متوسط لا يكون قبله ولا بعده» .
فيقال له: هب أن الأمر كذلك، لكن هذا حكم كُلِّي عقلي، فإن - صحة أن يقال له في كل آن: إنه في حد متوسط - حكم مطلقٌ كُلِّي على حد مطلق وتوسط مطلق، لا يقال له في كل آن: «متوسط بين مبدأ حركته ومنتهاها» ، إلا أن يُعنى بالتوسط التوسط المتصل، وهو الحركة المتصلة؛ كما يقال للمسافر من بلده إلى مكة؛ إنه لا يزال متوسطًا بين بلده ومكة، وكما يقال للشمس: إنها لا تزال متوسطة بين المشرق والمغرب من حين طلوعها إلى غروبها. وهذا التوسط غير توسطها المعيَّن عند انتصاف النهار، وهو أيضًا غير كل