فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 725

الإنسان من جهل إلى علم، ومن ضعف إلى قوة، ومن جوع إلى شِبع.

فإذا قيل: إن الحركة الواحدة المتصلة ليس فيها تغيُّر بهذا الاعتبار الثاني، [فهو] 1 صحيح، وإن أريد نفيه بالاعتبار الأول فهو باطل؛ فإن الحركة لذاتها تقتضي أن بعض أجزائها مسبوق ببعض.

ومما يوضح هذا قوله بعد ذلك: «نعم، قد تتغير حدود الوسط بالعرض، لكن ليس كون المتحرِّك متحرِّكًا؛ لأنه في حد معيَّن الوسط، وإلا لم يكن متحرِّكًا عند خروجه منه، بل لأنه متوسط على الصفة المذكورة، وتلك الحال ثابتة في [جميع] 2 حدود ذلك الوسط» .

فإنه يقال له: كونُ المتحرِّك متحرِّكًا يُراد به المعنى الكُلِّي العقلي؛ وهو ثبوت الحركة المطلقة له، كما يقال: كون الموجود موجودًا، وكون الحي حيًّا، وكون العالِم عالِمًا؛ فالمتحركية المطلقة، والعالِمية المطلقة الكُلِّية لا توجد في الخارج كُلِّية3، وهذه هي الثابتة عند كونه في الحد الأول والحد الثاني، فهذه الصورة العالمية ثابتة في الحالين، وليست هذه هي الحركة الموجودة في الخارج، بل هي التي جعلها في الذهن كما تقدم.

وأيضًا فحركته المتصلة من المبدأ الأول إلى المنتهى الآخر ثابتة، سواء جاز الجزء الأول من المسافة أو الثاني، وهذا يوجد شيئًا بعد شيء، فإذا عُدم الجزء الأول منها كان الثاني موجدًا، فهي لم4.

وهذا التوسط هو الموجود في الخارج، وهو الحركة المتصلة الموجودة في الخارج، وهي غَيْر التوسط في حد معيَّن وغَيْر المعنى الكُلِّي المعقول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت