فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 725

وعلته1، فالمعدوم كيف يكون محلًّا للوجود2 وعلة له، اللهم إلا أن يقال: الزمان لا وجود له في الخارج، بل في الذهن». قال3: «والشيخ ليس من القائلين بهذا المذهب» .

قلت: بل وجود الحركة أظهر للعقل والحِسِّ من وجود ما يدَّعون أنه الزمان، وهو مقدار الحركة؛ فيمتنع كون الأضعف المعلول وجوديًّا، دون الأقوى الذي هو العِلَّة.

وابن سينا ألجأه إلى هذه السفسطة - التي لا يخفى فسادها على من فهم حقيقة ما يقول، ولم يكن مقلِّدًا له - أنه يجعل الحركة الموجودة موجودة في آن واحد، ولم يجعل الحركة المتصلة موجودة في الخارج، لئلا يكون شيء موجود يوجد شيئًا بعد [شيء] 4. ليخلص بذلك مما يظهر به فساد قوله بقِدَم العالم عن عِلَّة موجِبة.

فإن العِلَّة إذا كانت قديمة أزلية تامة لزم أن يكون معلولها كذلك، ويمتنع في صريح العقل صدور المعلول - الذي يوجد شيئًا فشيئًا - عن عِلَّة تامة مستلزمة لمعلولها.

فأراد أن يجعل الحركة المعلولة الموجودة في الخارج هي موجودة معًا أزلًا وأبدًا، لا يتقدم منها شيء قبل شيء، بل جعل الحركة نفسها كالفَلَك نفسه لا يزال مساوِقًا للعلة، وزعم أن ما يوجد شيئًا بعد شيء لا وجود له في الخارج.

ومعلوم أن الكلام ليس في حركة الفَلَك وحدها، بل في جميع الحركات، فيلزم من ذلك أن جميع الحركات الموجودة في العالم العلوي والسفلي: كحركة الرياح والمطر والسحاب والحيوان والنبات والمعادن - لم يوجد منها شيء قبل شيء، بل الموجود من كل حركة هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت