واحد بالعين، ثابت لا يوجد فيه شيء قبل شيء، وما يوجد شيء قبل شيء، فلا وجود له في الخارج.
وهذا من أظهر السفسطة، لا سيما والحركة عندهم تحتها1 أنواع: منها الحركة في «الكيف» كحركة الجسم في السواد والبياض، وتحرك الإنسان من الجهل إلى العلم، ومن العجز إلى القدرة. والحركة في «الكم» كحركة الحيوان والنبات بالنمو والاغتذاء في الجهات. والحركة المكانية الوضعية.
وعلى ما قاله، يلزم أن لا يكون شيئًا مما يوجد، يحصل شيئًا بعد شيء - موجودًا في الخارج2، واحد بالعين، لم يحدث شيء أصلًا لا بواسطة ولا بغير واسطة، بل لم يُفعل شيء3 أصلًا، فإن الحادث المسبوق بغيره عنده لم يوجد في الخارج، وإنما وجد في الخارج ما هو ثابت أزلي أبدي، فيلزم أن يكون كل موجود في الخارج أزليًّا أبديًّا لم يتغير البَتَّة.
وهذا من أعلى مراتب السفسطة، وحقيق لمن هذا حالُه في المعقولات أن يكون من أكابر الملحدين في السمعيات: فيحرِّف الكلم عن مواضعه، ويلحد في أسماء الله وآياته، وهذا حال الذين قالوا: {لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [الملك: 10] .
قال الرازي: في إشكاله الذي أورده وجهًا عليه4: «وأيضًا فكيف يكون [وجود] 5 الحركة بالمعنى الأول في الزمان، على سبيل الوجود