فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 725

في الماضي، مع الاعتراف بأن حصول الشيء في الماضي، هو أن يكون قد كان له حصول في آن من الآنات الماضية، مع أنه ليس لهذه الحركة وجودًا أصلًا».

قال1: «ثم لنترك ذلك ولنتكلم فيما هو أهم؛ فإن لقائل أن يقول: الحركة إما أن تكون [مركبة] 2 من أمور كل واحد منها غير قابل للقسمة، وإما أن لا تكون كذلك، والأول باطل. وإلا لكان الجسم كذلك، فإن3 الجسم لو كان منقسمًا، لكان الواقع في أحد جزئيه غير الواقع في الجزء الثاني، وأما إذا4 كانت قابلةً للقسمة أبدًا، فالأجزاء المفترضة فيها لا توجد بأسرها دَفْعة؛ لأنها منقضية سَيَّالة، ولا محالة يوجد منها شيء بعد شيء، فالشيء الموجود إن لم يكن منقسمًا، فكذلك الذي يحصل الانقضاء به مقارنًا5 - شيء غير منقسم، فالحركة مركبة من أمور غير منقسمة، هذا خُلْف، وإن كان منقسمًا كان بعضُه قبلُ وبعضُه بعدُ، فلا يكون كله حاصلًا، فلا يكون الحاصل حاصلًا، [هذا] 6 خُلْف» .

قلت: هذا إشكال أورده الرازي يقتضي أنه ليس للحركة وجود أصلًا، ومقتضاه أبعد عن الحق مما ذكره ابن سينا، وهو مبني على نفي الجوهر الفرد، مع أن الرازي يستدل على إثبات الجوهر الفرد بنقيض هذه الحجة؛ فإن هذه الحجة مبناها على أن الحركة والزمان ليس له جزء لا يقبل القسمة، بل يقبل القسمة أبدًا، فينفي الآن الذي لا ينقسم، وهو في موضع آخر يثبت الآن الذي لا ينقسم.

قال7: «لأنه لولا ثبوت الآن لانتفى الماضي والمستقبل، وإذا لزم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت