فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 725

وجود آن لا ينقسم لزم وجود حركة لا تنقسم، فيلزم ثبوت متحرِّك لا ينقسم؛ لأن الزمان مقدار الحركة، والحركة قائمة بالمتحرِّك، وإذا كان العَرَض لا ينقسم، فمحله لا ينقسم».

وقد بُسط الكلام على هذا في غير موضع، وبُيِّن أن القول بإثبات الجوهر باطل، والقول أيضًا بتركيب الأجسام من المادة والصورة باطل، وإن كانت كتب الرازي وأمثاله1 ليس فيها مما يتصورونه إلا هذان القولان، فجمهور المسلمين، نُظَّارهم وغير نُظَّارهم، على خلاف هذين القولين: لا يقولون بإثبات الجزء الذي لا ينقسم، ولا يقولون بالتركيب من المادة والصورة.

وأيضًا فالقول بقبول الانقسام إلى غير نهاية باطل، بل الأجسام إذا تصغرت أجزاؤها استحالت إلى نوع آخر، والقول باستحالة الأجسام بعضها إلى بعض قول جمهور الناس، وهو قول الفقهاء والأطباء وكثير من أهل الكلام، وكذلك ما ذُكر من أن الجسم إذا صغر استحال، قول كثير من نُظَّار المسلمين والفلاسفة.

وبكل حال، فهذه الحجة مضمونها أن [ما لا] يوجد2 إلا شيئًا بعد شيء، لا يوجد وجودًا مقترنًا بعضه ببعض، فلا يوجد معًا، وهذا مسلَّم لا ينازع فيه عاقل، فغاية ما يذكرونه أنه لا بُدَّ أن يكون بعضها قبل بعض، وهذا حق، لكن دعواهم أن ما كان هكذا لا يكون موجودًا دعوى باطلة. وإن قالوا: مرادنا أنه [لا] يوجد3 معًا في آن واحد. فهذا لم يدَّعه أحد.

وهذه الأمور لبسطها موضع آخر، والمقصود هنا: التنبيه على ما به يُعرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت