فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 725

من الصفات؛ لأنه لايعقل لها حقيقة تليق بالخالق إلا الإرادة؛ فالمحبة والرضا إرادة الإحسان، والغضب إرادة العقاب منه، فالفرق بينهما بحسب تعلقاتها، لا أن1 هذه في نفسها ليست هذه.

قيل: هذا باطل؛ فإن نصوص الكتاب والسنة والإجماع مع الأدلة العقلية تُبَيِّن الفرق، فإن الله سبحانه يقول: {إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ، وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ، وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} [الزمر: 7] ، وقال تعالى: {إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ} [النساء: 108] ؛ فبين أنه لا يرضى هذه المحرمات مع أن كل شيء كائن بسببه2، وقال تعالى: {وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ} [البقرة: 205] .

وقد علم بالاضطرار من دين الإسلام، وبإجماع سلف الأمة -قبل حدوث أقوال النفاة من الجهمية ونحوهم- إن الله يُحِب الإيمان والعمل الصالح، ولا يُحِب الكفر والفسوق والعصيان، وأنه يرضى هذا ولا يرضى هذا، والجميع بمشيئته وقدرته.

والذين لم يفرقوا، لهم تأويلات:

تارة يقولون: لا يرضاه لعباده المؤمنين، فهم يقولون: لا يحب الإيمان والعمل الصالح ممن لم يفعله، كما لم يرده ممن لم يفعله. ويقولون: إنه يحب الكفر والفسوق والعصيان ممن فعله، كما أراده ممن فعله.

وفساد هذا القول مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام مع دلالة الكتاب والسنة وإجماع السلف على فساده.

وتأويلهم الثاني قالوا: لا يرضاه دينًا، كما يقولون: لا يريده دينًا؛ ومعناه عندهم أنه لا يريد أن يثيب3 فاعله، إذ جميع الموجودات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت