والأفعال عندهم بالنسبة إليه سواء؛ لا يُحِب منها شيئًا دون شيء، ولا يبغض منها شيئًا دون شيء.
وقد بُسط الكلام على فساد هذا القول وتناقضه في مواضع أُخَرَ، وإنما المقصود هنا التنبيه على أن ما يجب إثباته لله تعالى من الصفات، ليس مقصورًا على ما ذكره هؤلاء، مع إثباتهم بعض صفاته بالعقل وبعضها بالسمع.
فإن من عرف حقائق أقوال الناس وطرقهم التي دعتهم إلى تلك الأقوال حصل له العلم والرحمة؛ فعَلِمَ الحق، ورحم الخلق، وكان مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وهذه خاصة أهل السنة المتبعين للرسول صلى الله عليه وسلم؛ فإنهم يتبعون الحق، ويرحمون من خالفهم باجتهاده1، حيث عذره الله ورسوله، وأهل البدع يبتدعون بدعة باطلة، ويكفرون من خالفهم فيها2.
[المسائل التي يذكرها أهل السنة في عقائدهم المختصرة] :
ومن شأن المصنفين في العقائد المختصرة، على مذهب أهل4 السنة والجماعة - أن يذكروا ما يتميز5 به أهل السنة والجماعة عن الكفار والمبتدعين؛ فيذكرون إثبات الصفات، وأن القرآن كلام الله غير مخلوق، وأنه تعالى يُرى في الآخرة، خلافًا للجهمية من المعتزلة وغيرهم.
ويذكرون أن الله خالق أفعال العباد، وأنه مريد لجميع الكائنات، وأنه ما شاء الله كان6 وما لم يشأ لم يكن، خلافًا للقدرية من