وآيات الله تعالى دالة على نفسه سبحانه وتعالى، ومن لم تدله1 على ذلك، فلتصوره في استدلاله، لا لتصوّر دلالتها، بخلاف القياس، فإنه ليس فيه ما يدل على معيَّنٍ البَتَّة.
ولهذا كان المستعمَلُ في الكتاب والسنة وكلام السلف في حقه تعالى هو «القياس الأَولى» ؛ مثل أن يُعلم أن ما ثَبَتَ لغيره من كمال مطلق لا نقص فيه، فهو أحقُّ بأن يُثْبُتَ له من ذلك الكمال ما هو أحقُّ به مما سواه؛ فإذا كان الحياة والعلم والقدرة كمالًا لا نقص فيه، وقد اتصف به المخلوق، فالخالق تعالى أحق أن يتصف بالحياة والعلم والقدرة؛ وما يُنَزَّه عنه غيره من العيوب، فهو سبحانه أحق بتنزيهه عنه.
قال تعالى: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ • يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ • لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى} إلى قوله تعالى: {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ} [النحل: 58 - 60، 62] .
وقال تعالى: {ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ} الآية [الروم: 28] ، وقال تعالى: {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ • قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} [يس: 78 - 79] . وقال تعالى: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك: 14] . ومثل هذا كثير، والمقصود هنا التنبيه، كما يليق بهذا الجواب2.