والإبدار1 والاستسرار2 وغير ذلك، فتجد أولئك المتفلسفة لا يجعلون الموجِب لذلك إلا مجرد ما رأوه عِلَّةً من الحركات الفلكية والقوى الطبيعية، أو النفوس والعقول.
وتجد المتكلمين من الجهمية ومن اتبعهم - كأبي الحسن وأتباعه ممن لا يثبت الأسباب ولا الحِكَم، أو لا يثبت أحدهما، ويقول: إن نفس القادر المختار يرجح أحد المتماثلين بغير مرجِّح - يحيل هذا كله على هذا القادر المختار الذي ذكروه، وليس3 هو القادر المختار عند السلف والأئمة وجمهور المسلمين.
وهؤلاء الذين أحالوا الحوادث على القادر4 المختار، ينكرون ما يشهده الناس ويعقلونه ويعلمونه من السباب والحِكَم، وإذا رأوا المصلحة حصلت للخلق مع الحادث قالوا: إن هذا مجرد اقتران جرت به العادة من غير أن يفعل أحدهما بسبب أصلًا، ومن5 غير أن يفعله لحِكمة أصلًا.
ويغلون في ذلك حتى يقول من أثبت الجوهر الفرد منهم، ومن اثبت الخلاء: إن الفَلَكَ والرَّحَى وغيرهما مما يدور، يتفكك عند الدوران دائمًا، والقادر المختار يعيده6 كما كان، وإن ماء البحر فيه خلاء؛ لأن7 ما فيه