فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 725

وإذا كان هذا موجودًا في أحكامه الأَمْرية فكذلك1 هو في أحكامه الخَلْقية، وهو سبحانه له الخلق والأمر، سبحانه وتعالى عما يشركون.

وهذه الطريقة طريقة عامة أهل الفقه والحديث والتصوف وكثير من أهل الكلام كالكَرَّامية2 وغيرهم.

والرازي إنما يذكر قول الجهمية وقول القدرية، وقد يذكر أحيانًا قول الفلاسفة، وإن كانوا في هذا الموضع يقاربون طريقة أهل الحديث والفقه والكلام الذين يقولون بذلك، ويقولون بنحو من قولهم في أن تفويت الخير الكثير لأجل الشر القليل شر كثير؛ كما يذكر في إنزال المطر وقت الحاجة، فإنه حكمة ورحمة عامة، وإن كان فيه ضرر لبعض الناس، وهذا وافق فيه هؤلاء المتفلسفة لمن قاله من نُظَّار المسلمين.

لكن هؤلاء المتفلسفة متناقضون؛ فإنهم يُثْبِتون غاية وحِكْمة غائية، ولا يثبتون إرادة، والجهمية تثبت أنه سبحانه مريد، ولا تثبت له حِكْمة فَعَلَ لأجلها، وكل من القولين متناقض.

ثم المتفلسفة نفاة الصفات يجعلون عنايته هي إرادته، وإرادته3 هي علمه، ثم يقولون: «العلم هو العالِمِ أو المعلوم» ، فهم متناقضون في إثبات الصفات.

بخلاف أئمة المسلمين، فإنهم لا تناقض في أقوالهم التي اتبعوا فيها الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فإن ذلك جاء من عند الله، وما جاء من عند الله لا اختلاف فيه، وإنما الاختلاف فيما جاء من عند غيره؛ قال تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82] .

ولهذا كُلُّ طائفة كانت إلى النُّبُوَّات أقرب كانت أقل اختلافًا، وكُلَّما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت