حادث فهو ممكن، فقير، مخلوق. والمحدَث يستلزم محدِثًا، والممكن يستلزم واجبًا، والفقير يستلزم غنيًّا، والمخلوق يستلزم خالقًا. فقد عُلم بالاضطرار أن في الوجود ما هو قديم واجب بنفسه غني خالق، وما هو حادث ممكن فقير مخلوق.
ومعلوم بالاضطرار أنهما، وإن اتفقا في مسمى «الوجود» ولوازمه، فإنهما مختلفان من وجوه أخرى، وأن حقيقة أحدهما مخالفة لحقيقة الآخر؛ إذ لو تماثلت1 الحقيقتان لاشتركا فيما يجب ويجوز ويمتنع، وكان يلزم الجمع بين النقيضين؛ فيكون قديمًا ليس بقديم، واجبًا ليس بواجب، محدِثًا ليس بمحدِث، غنيًّا ليس بغني، فقيرًا ليس بفقير.
فإن قيل: إنه يلزم من إثبات الأسماء والصفات التشبيه الباطل - الذي هو التجسيم - لزم من إثبات الذات التشبيه الباطل وهو التجسيم. وإن لم يلزم من هذا باطل، لم يلزم من هذا باطل.
ولما كان الرد بهذه الطريقة باطلًا متناقضًا لم يجئ الكتاب والسنة بهذه الطريقة، ولا سلكها السلف والأئمة، ولا أبطل الله ما افترته اليهود، بهذه الطريقة، وقد ذكر الله قولهم: إن الله فقير، وإن الله بخيل2.
وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن مسعود رضي الله عنه وغيره: أن اليهود كانوا إذا ذكروا بين يدَي النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا من الصفات