تشبيه وتجسيم؛ لأن الصفات أعراض، والعَرَض لا يقوم إلا بمتحيِّز1، والمعقول في قيام الصفة بالموصوف كونها بحيث هو2.
قيل له: فيلزمك هذا فيما أثبته من الأسماء والأحكام التي تُخْبر بها عنه؛ فإنك تقول: «إنه عالم قادر حي» ، بل البصريون يقولون: «إنه سميع بصير» والإدراك عندهم أمر زائد على كونه عالمًا. فيقال: لا يُعقل حي عالم قادر في الشاهد إلا جسم، كما لا يُعقل حياة وعلم وقدرة إلا أعراض تقوم بجسم.
فالقول في الأسماء كالقول في الصفات، فدعوى المدَّعي أن أحدهما يستلزم التجسيم دون الآخر تحكُّم، وتفريق بين المتماثلين، فإن أمكن إثبات أحدهما بدون اللوازم الباطلة فكذلك الآخر، وإن امتنع في أحدهما امتنع في الآخر.
فإن قال الجهمي المحض، والنافي الملحد: أنا أنفي الأسماء أيضًا كلها، فلا أثبتها حقيقة ولا مجازًا؛ لئلا يلزم التشبيه والتجسيم، فإنني لا أعرف مسمى بهذه السماء إلا جسمًا.
قيل له: فيلزمك نفي الذات؛ فإنك أيضًا لا تعرف موجودًا قائمًا بنفسه إلا جسمًا، ولا قائمًا3 بغيره إلا عَرَضًا، وإلا فالقول في هذا كالقول في هذا.
فإن طرد قياسه الفاسد، والتزم التعطيل المحض، وجحد الصانع، كما أظهر ذلك فرعون - قيل له: من المعلوم بضرورة العقل أن الوجود إما قديم وإما حادث، وإما4 واجب بنفسه وإما ممكن، وإما مخلوق وإما غير مخلوق، وإما غني وإما فقير؛ والحوادث مشهودة؛ وكل