المرجوحية، وكلما علمناه حسنًا علمناه هذه الراجحية. فلما دار العلم بأحدهما مع العلم بالآخر وجودًا وعدمًا علمنا أن العلة في هذا البعث وفي [هذا1] المنع ليس إلا العلم بهذه2 الجهة، وإذا كان [هذا3] العلم حاصلًا في حق الله تعالى، وجب أن يترتب عليه4 هذا البعث وهذا المنع».
ثم قال5: «هذا6 غاية تقرير كلام المعتزلة في هذه المسألة» .
قال7: «والجواب: أما المقدمة الأولى من هذا الدليل، فهي مَبْنِيَّة على أن الحُسْن والقُبْح إنما يثبتان لوجوه عائدة إلى الفعل، وقد أبطلنا هذه القاعدة؛ سلمنا أنه سبحانه8 عالم بقبح القبيح، وعالم بكونه غنيًّا عنه9، فلِمَ قلتم: إن كل من كان كذلك فإنه لا يفعل القبيح؟
وتقريره، أنكم إما أن تقولوا: «إن كل من كان كذلك، فإنه يمتنع مع هذه الحال10 أن يفعل القبيح» أو لا تدَّعُوا الامتناع العقلي، فإن ادَّعيتم الامتناع العقلي، لم يكن الله11 قادرًا مختارًا؛ لأن الاستغناء والعلم بالاستغناء12 من لوازم ذاته [وترك القبيح من لوازم هذا الاستغناء وهذا العلم، ولازم اللازم لازم13] فترك القبيح من لوازم الذات المخصوصة.