فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 725

ثم يقال: لو لم يكن حُسْن الفعل وقُبْحه لمعنى يعود إليه، للزم ترجيح الشارع لأحد المتماثلين على الآخر بلا مرجِّح، ولجاز أن يأمر1 بالشرك والكذب والكفر، ويَنْهى عن الصدق والعدل والتوحيد، ولكان لا فرق بين هذا وهذا، ولا فرق بين النهي2 عن المعروف والأمر بالمنكر، وبين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا بين تحليل الطيبات وتحليل الخبائث، ولا بين تحريم الخبائث وتحريم الطيبات، ولم يكن مدح الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويحل الطيبات ويحرم الخبائث، إلا بمنزلة أن يقال: يأمر بما يأمر به، وينهى عما ينهى عنه، ويحل ما يحل، ويحرم ما يحرم، ولكان يجوز أن يأمر الله تعالى بالفحشاء، ويحب الفساد، ويرضى لعباده الكفر؛ إذ الجميع3 عند النفاة [سواء4] ، لم يختص بعضها بصفة يكون لأجلها لا حسنة مأمورًا بها محبوبة، ولا سيئة منهيًّا عنها مكروهة. وهذا مما يُعلم بطلانه بالاضطرار عقلًا وشرعًا.

ولوازم هذا القول الفاسد أكثر من أن يمكن حصرها فإن هذا القول مبناه على أن جميع الأعيان والأفعال سواء في نفس الأمر، ليس لبعضها صفة توجب أن يفضل بها على الأخرى حتى يحب الله تعالى هذا ويأمر به، ويبغض هذا وينهى عنه.

ومن تدبر القرآن العزيز وجده مخالفًا لهذا القول، بل هذا مخالف لِمَا فَطَر الله تعالى عليه العقلاء، ولهذا لم يُعرف هذا القول عن أحد من سلف الأمة وأئمتها الأربعة ولا غيرهم. بل قد ذكره5 أبو نصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت