فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 725

قلت: فهذا كلام الرازي بلفظه1، وهو غاية ما عنده من الجواب.

قوله2: «أما المقدمة3 من هذا الدليل، فهي مبنية على أن الحُسْن والقُبْح إنما يثبتان لوجوه عائدة إلى الفعل، وقد أبطلنا هذه القاعدة» .

فيقال: قولك: «أبطلنا هذه القاعدة» ممنوع، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

وقد تعقب أبو الحسن الآمدي، فذكر ما احتج به أصحابه كلهم في هذه المسألة، وبيَّن فساده، واحتج بما هو أضعف مما ذكره غيره؛ فقال: «إن الحسن والقبح عَرَض، والفعل عَرَض، والعَرَض لا يقوم بعَرَض» 4.

فيقال له: لا ريب أن الأعراض توصف؛ فيقال: حركة سريعة وبطيئة، وبياض شديد وضعيف، ومحبة قوية وضعيفة، واعتقاد مطابق وغير مطابق، وقول صادق وكاذب، وأمر رشيد وغير رشيد. والأفعال باعتبار كونها ملائمة للفاعل ومنافرة له: حُسْنُها وقُبْحُها5 صفتان ثابتتان للأفعال باتفاق العقلاء، فعُلم أنه لا يمتنع عند أحد في العقل أن تكون للفعل صفة باعتبارها كان حَسَنًا وقَبِيْحًا، فمن نفى القُبح6 العقلي مطلقًا بناءً على أن الفعل لا يوصف بصفة من الصفات، فقد خالف إجماع العقلاء.

ثم الذين قالوا: «إن العَرَض لا يقوم بالعَرَض» مرادهم أن كلا العرضين يقومان بالعين القائمة بنفسها، كما تسمى «جسمًا» و «جوهرًا» ، وحينئذٍ فيكون الحُسْن والقُبْح مع الفعل صفات قائمة بالفاعل، لكن إحدى الصفتين مشروطة بالأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت