ومعلوم أن هذا الكلام أعظم من كفر عُبَّاد الأصنام1، كما ذكر ابن المبارك2 وغيره من السلف3.
وأيضًا فإن الله تعالى قد4 أنطق أشياء؛ كما قال تعالى: {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ • يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ} [النور: 24، 25] . وقال: {حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ • وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ} [فصلت: 20، 21] . فهو5 مُنْطِق كل شيء وخالق نُطقه. ولا نزاع أنه خالق النُّطْق في غير الحي المختار، [*وإنما تنازعنا6 القدرية في خَلْق أقوال الأحياء وأفعالهم*] .
فإن كان حقيقة كلامه ما خلقه في غيره من الكلام، فهذا جميعه كلامه، وما في هذا الكلام المخلوق من ضمير المتكلم إما أن يعود إلى خالقه أو إلى محله.