فهرس الكتاب

الصفحة 492 من 725

فإن عاد إلى خالقه كانت شهادةُ الأعضاء شهادةَ الله؛ وكان قول فرعون: {أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى} قولًا لله1؛ وكان قولهم لجلودهم: {لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا} ؟ قولًا لله2؛ وكان قول الجلود: {أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ} بمعنى أنطقتُ نفسي! ولم يكن فرق عندهم بين «نَطَق» و «أَنْطَق» .

وإن عاد الضمير إلى محله كان الكلام المخلوق في الشجرة: {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا} . كلامًا للشجرة، فتكون الشجرة هي القائلة: {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا} . وهذا حقيقة قولهم؛ لِما ثبت من أن الكلام كلام لمن قام به، فيكون ضمير المتكلم فيه عائدًا إلى محله.

ولما كان هذا المعنى مستقرًا في فِطَر الناس وعقولهم، كان السلف يقصدون بمجرد3 قولهم: «القرآن كلام الله» الرد على هؤلاء الجهمية، الذين حقيقة قولهم إن القرآن ليس كلام الله، وإنما هو كلام لجسم مخلوق، وحقيقة قولهم أن الله لم يُكَلِّم موسى، وإنما كَلَّمه مخلوق من مخلوقاته.

قال البخاري4: «قال5 عبد الرحمن بن عفان6 سمعت سفيان بن عُيَيْنة في السَّنَة التي ضُرب8 فيها المَرِيسي، فقام ابن عُيَيْنة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت