بأَوْلى من جعل غيركم الكلام كلامًا له لمجرد كونه قام1 بذاته.
وهذا موضع تنازعت فيه الصفاتية بعد اتفاقهم على تضليل الجهمية من الفلاسفة والمعتزلة ونحوهم - على قولين مشهورين، حتى القائلون بأن الكلام معنى قائم بنفس المتكلم وراء الأصوات تنازعوا في ذلك، كما ذكره أبو محمد بن كُلَّاب فيما حكاه عنه أبو بكر بن فُوْرَك
قال ابن فُوْرَك: «فأما صريح عبارته [-يعني عبارة ابن كُلَّاب-2] وما نص عليه في كتاب «الصفات الكبير» 3 في تحقيق الكلام، فإنه قال: فأما الكلام، فإنه على ما شاهدناه4 منه معنى قائم بالنفس: فقوم يزعمون أنه نَعْتٌ لها، وقوم يزعمون أنه فِعْلٌ من أفعالها، إلا أنه5 يُعبَّر عنه بالألفاظ والكتاب والإيماء، وكل ذلك قد يسمى كلامًا وقولًا لأدائه ما يُؤدَّى عن تلك المعاني الخفيات».
وكذلك أبو بكر عبد العزيز ذكر في كتابه ما ذكره القاضي أبو يعلى6 عنه؛ أن أصحاب الإمام أحمد تنازعوا في معنى قولهم: القرآن غير مخلوق: هل المراد به أنه صفة لازمة له كالعلم والقدرة؛ أو أنه يتكلم