فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 725

الثاني: قالوا لهم: لا نُسَلِّم أن القابل للشيء لا يخلو عنه وعن ضده. وقد اعترف أبو عبد الله الرازي وأبو الحسن الآمدي ونحوهما بفساد هذا الأصل، وعليه بنى الأشعري وأصحابه كلامهم في مسألة «امتناع قيام الحوادث به» ومسألة «القرآن» ونحوهما من المسائل.

الثالث: هب أنه لا يخلو عنه وعن ضده، وأن ذلك يستلزم تعاقب الحوادث، لكن لا نُسَلِّم أن ذلك يسلتزم حدوث ما قام به.

قالوا: والدليل الذي ذكرتموه على حدوث العالَم من هذا الوجه دليل ضعيف، وقد ألزمكم الفلاسفة فيه إلزامًا لم تنفصلوا عنه، ولا يمكنكم الانفصال عنه إلا بتجويز ذلك على القديم.

فإنهم قالوا: ما حدث بعد أن لم يكن لا بُدَّ له من سبب حادث، فإن ذلك الحادث ممكن، والممكن لا يترجَّح أحد طرفيه على الآخر إلا بِمُرَجِّح، والمُرَجِّح إن لم يجب حصول الممكن عند حصوله لم يكن مرجِّحًا تامًّا، فافتقر إلى تمامه. ثم القول في حدث ذلك التمام كالقول في حدوث الأول، فلا بُدَّ من مرجِّح تام يجب عنده الحادث، فلا بُدَّ لكل حادث من سبب تام يحصل الحادث عند تمام ذلك السبب: فإذا كان العالم مُحْدَثًا بعد أن لم يكن، ولم يحدث سبب يقتضي حدوثه - فلم يكن حين إبداعه أمر يوجب ترجيحه لم يكن قبل إبداعه، بل الحالان سواء - فيلزم ترجيح الحدوث بلا مرجِّح.

وهذا الموضع هو أصعب المواضع1 على المتكلِّمين في بحثهم مع الفلاسفة في مسألة «حدوث العالَم» ، وهذه الشبهة أقوى شبهة الفلاسفة؛ فإنهم لما رأوا أن الحدوث يمتنع إلا بسبب حادث؛ قالوا: والقول في ذلك الحادث كالقول في الأول.

وقال2 هؤلاء المثبتة لقيام الأفعال الاختيارية بالله تعالى: وعلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت