وإنما تنازع الناس في استلزامه لجميع أجناس الأعراض؛ فقيل: إنه لا بُدَّ أن يقوم به من الأعراض المتضادة واحد منها1، وما لا ضِدَّ له لا بُدَّ أن يقوم به واحد من جنسه، وهذا قول الأشعري ومن اتبعه.
وقيل: لا بُدَّ أن يقوم به الأكوان: وهي الحركة أو السكون، والاجتماع أو الافتراق2؛ ويجوز خلوُّه عن غيرها، وهو قول البصريين من المعتزلة. وقيل: يجوز خلوُّه عن الأكوان دون الألوان، كما يذكر الكَعْبِي3 وأتباعه من البغداديين منهم، وهؤلاء قد يتنازعون في قبول الشيء من الأجسام لكثير4 من الأعراض، ويتفقون على امتناع خلوّ الجسم عن العَرَض وضده بعد قبوله له؛ وذلك لأن خلوَّ الموصوف عن الضدين اللذين لا ثالث لهما مع قبوله لهما ممتنع في العقول5.
وبهذا يتبين أن الحي القابل للسمع والبصر والكلام إما أن يتصف بذلك، وإما أن يتصف بضده وهو الصَّمَمَ والبَكَم والخَرَس؛ ومن قَدَّر خلوَّه عنهما، فهو مشابه للقرامطة الذين قالوا: لا يوصف بأنه حي ولا