فهرس الكتاب

الصفحة 516 من 725

أو ماهيَّةً أو غير ذلك. وأما أن يقال: إن في الخارج في الجوهر المعيَّن الموجود -كالإنسان مثلًا- جوهرين: أحدهما ماهيته1 والآخر وجوده - فهذا باطل؛ كبطلان قولهم: إن فيه جوهرين: أحدهما مادته والآخر صورته؛ وكقولهم: إنه مركب من الحيوانية والناطقية.

فإن الحيوانية والناطقية إن أرادوا أنها جوهران: وهما الحيوان والناطق - فالشخص المعيَّن هو الحيوان وهو الناطق، وليس2 هنا شخصان: أحدهما حيوان والآخر ناطق. وإن أردوا نفس الحياة والنطق، فهذان3 صفتان قائمتان بالإنسان، وصفة الموصوف قائمة به قيام العَرَض بالجوهر، والجوهر لا يتركب من أعراضه القائمة به، ولا يكون وجود أعراضه سابقًا لذاته. والكلام على هذا مبسوط في غير هذا الموضع.

والمقصود هنا: أن أرسطو وأتباعه وأمثاله4 من أهل الفلسفة أنكروا على من جَوَّزَ منهم وجود مادة بلا صورة، فهم مع أصناف أهل الكلام وسائر العقلاء متفقون على امتناع خلو الجسم عن جميع الصفات والأعراض، وإن جَوَّز ذلك الصالحي5 ابتداءً، فلم يجوِّزه دوامًا، والجمهور منعوه ابتداءً ودوامًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت