فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 725

ألف1 أو أكثر2 من ألف، ويكونون كاذبين إذا كانوا متواطئين.

وإذا كان صدق المخبِر أو كذبه يُعلم بما يقترن به من القرائن، بل في لحن قوله وصفحات وجهه، ويحصل بذلك علم ضروري لا يمكن المرء أن يدفعه عن نفسه - فكيف بدعوى المدعي أنه رسول الله؛ كيف يَخْفَى صدقه3 وكذبه! أم كيف لا يتميز4 الصادق في ذلك من الكاذب بوجوه من الأدلة لا تعد ولا تحصى!

وإذا كان الكاذب إنما يُؤْتى5 من وجهين: إما أن يتعمد الكذب، وإما أن يُلْبَس عليه؛ كمن يأتيه الشيطان6 - فمن المعلوم الذي لا ريب فيه أن من الناس من يُعلم منه أنه لا يتعمد الكذب، بل كثير ممن خَبَرَه الناس وجَرَّبوه من شيوخهم ومعامليهم يعلمون منهم علمًا قاطعًا إنهم لا يتعمدون الكذب، وإن كانوا يعلمون أن ذلك ممكن، فليس كل ما عُلم إمكانه جُوِّز وقوعه؛ فإنا نعلم أن الله قادر على قلب الجبال ياقوتًا، والبحار دمًا، ونعلم أنه لا يفعل ذلك.

ونعلم من حال البشر7 - من حيث الجملة- أنه يجوز أن يكون أحدهم يهوديًّا ونصرانيًّا ونحو ذلك، ونعلم -مع هذا- أن هذا لم يقع، بل ولا يقع من أشخاص8، وأن من أخبرنا9 بوقوعه منهم كذبناه قطعًا، ونحن لا ننكر أن الرجل10 قد يتغيَّر؛ ويصير متعمدًا الكذب11 بعد أن لم يكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت