فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 725

يخبرنا الرجل الذي لا يُشك في عقله ودينه وصدقه1 أنه رأى رؤيا.

وهذا المقام يشبه من بعض الوجوه تنازع الناس2 في أن خبر الواحد: هل يجوز أن يقترن به من القرائن والضمائم ما يُفيد معه العلم؟ 3 ولا ريب أن المحققين من كل طائفة على أن خبر الواحد والاثنين والثلاثة قد يقترن به من القرائن ما يحصل معه [العلم] 4 الضروري بخبر المخبِر، بل القرائن وحدها قد تفيد العلم الضروري؛ كما يعرف الرجل رضا الرجل وغضبه، وحبه وبغضه، وفرحه وحزنه، وغير ذلك مما في نفسه، بأمور تظهر على وجهه قد لا يمكنه التعبير عنها.

كما قال تعالى: {وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ} . ثم قال: {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ} [محمد: 30] . فأقسم أنه لا بُدَّ أن يَعْرِف المنافقين في لحن القول، وعَلَّق معرفتهم بالسيما على المشيئة؛ لأن ظهور ما في نفس الإنسان من كلامه أبين من ظهوره على صفحات وجهه. وقد قيل: ما أسرَّ أحدٌ سريرة إلا أظهرها الله على صفحات وجهه وفلتات لسانه. فإذا كان مثل هذا يُعلم به ما في نفس الإنسان من غير إخبار؛ فإذا اقترن بذلك إخباره كان أَوْلَى بحصول العلم.

ولا يقول عاقل من العقلاء: إن مجرد5 خبر الواحد، أو خبر كل واحد يفيد العلم، بل ولا خبر كل خمسة أو عشرة؛ بل قد يخبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت