فهرس الكتاب

الصفحة 548 من 725

والنبوة مشتملة على علوم وأعمال لا بُدَّ أن يتصف الرسول بها، وهي أشرف العلوم وأشرف الأعمال؛ فكيف يشتبه الصادق فيها بالكاذب! ولا يتبين1 صدق الصادق وكذب الكاذب من وجوه كثيرة! لا سيما والعالَم لم يخل2 من آثار نبي3 من لدن آدم إلى زماننا، وقد عُلم جنس ما جاءت به الأنبياء4 والمرسلون، وما كانوا يَدْعُون إليه ويأمرون به، ولم تزل آثار المرسَلين في الأرض، ولم يزل عند الناس من آثار الرسل ما يعرفون به جنس ما جاءت به الرسل، ويفرقون به بين الرسل وغير الرسل.

فلو قُدِّر أن رجلًا جاء في زمان إمكان بعث الرسل، وأمر بالشرك وعبادة الأوثان، وأباح5 الفواحش والظلم والكذب؛ ولم يأمر بعبادة الله ولا بالإيمان6 باليوم الآخر - هل كان مثل هذا يحتاج أن يُطالب بمعجزة، أو يُشك في كذبه أنه نبي7، ولو قُدِّر أنه أتى بما يُظن أنه معجزة لعُلم أنه من جنس المخاريق أو الفتن والمحنة. ولهذا لمَّا كان الدَّجَّال يَدعي الإلهية، لم يكن ما يأتي به دالًّا على صدقه؛ للعلم بأن دعواه ممتنعة في نفسها، وأنه كذاب.

وكذلك من نشأ في بني إسرائيل، معروفًا بينهم بالصدق والبر والتقوى؛ بحيث قد خُبِر خِبْرةً باطنة، يُعلم منها تمام عقله ودينه، ثم أخبر بأن الله نَبَّأه وأرسله إليهم - فإن هذا لا يكون أَوْلى بالرد8 من أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت