فهرس الكتاب

الصفحة 547 من 725

وبيَّن الله تعالى1 أن الشعراء يتبعهم الغاوون، والغاوي الذي يتبع هواه وشهوته، وإن كان ذلك مضرًّا له في العاقبة؛ قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ • وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ} [الشعراء: 225 - 226] . فهذه صفة الشعراء، كما أن تلك صفة من تنزل عليه الشياطين.

فمن عَرف الرسولَ وصِدْقَه ووفاءه ومطابقة قوله لعمله2 عَلِمَ يقينًا أنه ليس بشاعر ولا كاهن ولا كاذب3.

والناس يُميِّزون بين الصادق والكاذب بأنواع من الأدلة، حتى في المدَّعِين للصناعات والمقالات: كالفِلاحة والنِّساجة والكتابة، وعلم النحو والطب والفقه وغير ذلك. فما من أحد يدعي4 العلم بصناعة أو مقالة إلا والتفريق في ذلك5 بين الصادق والكاذب له وجوه كثيرة.

وكذلك من أظهر قصدًا وعملًا: كمن يُظهر الدِّيانة والأمانة والنصيحة والمحبة وأمثال ذلك من الأخلاق، فإنه لا بُدَّ أن يتبين6 صدقه وكذبه من وجوه متعددة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت